مع تطوّر طرق الإدارة وآليات مكافأة الموظفين المثاليين، تتجه الشركات إلى وضع أنظمة وأجهزة إلكترونية لمعرفة مدى التزام الموظفين بأوقات دوامهم الرسمي، وهو ما يمكّن المدراء من تقييم الموظفين بشكل أدق.

يعود ظهور الأجهزة والأنظمة الإلكترونية الخاصة بتسجيل حضور وانصراف الموظفين إلى تسعينيات القرن الماضي، إلّا أنها لم تكن منتشرة على نطاق واسع كما هو الحال اليوم، نظراً لارتفاع مستويات أسعارها في ذلك الوقت.

يقوم جهاز تسجيل الحضور والانصراف، وهو أحد أهم إلكترونيات المكتب، بتسجيل دوام الموظف من خلال التعرف على بياناته عبر عدة وسائل سنستعرضها لاحقاً في هذه المقالة، ومن ثم تسجيلها في قاعدة البيانات ضمن صفحة خاصة بالموظف على جهاز الكمبيوتر أو الحاسوب الخاص بإدارة الموارد البشرية في العادة، عبر برنامج خاص بذلك الأمر.

ولا يقتصر الغرض من اقتناء هذه الأجهزة على تسجيل أوقات دوام الموظفين فحسب، بل يُنظر إليها أيضاً على أنها من الأجهزة الأمنية التي تحفظ أمن الشركة، ذلك بأن بعضها يعمل على فتح أبواب الشركات أو المكاتب، ولا يمكن أن يُفتح باب المكتب أو الشركة إلّا بالتعرف على الموظف.

نماذج أجهزة تسجيل الحضور والانصراف

تنقسم أجهزة تسجيل الحضور والانصراف إلى أربعة أقسام رئيسية، وذلك بحسب طريقة تعرفها على الموظف، وفيما يلي سنستعرض تلك النماذج، حيث تعدّ هذه الخطوة هي الأولى في عملية الشراء الحكيمة؛ وهي أن تحدد نموذج الجهاز الذي ترغب باقتنائه.

التعرف على الموظف عبر بطاقة تعريفية

تقوم هذه الأجهزة بالتعرف على الموظف وتسجيل أوقات حضوره وانصرافه عبر بطاقة تعريفية خاصة به، تشبه من حيث الشكل البطاقات الائتمانية، ومن الممكن أن يتم وصلها هذه الأجهزة بالأبواب أيضاً من أجل فتحها وإغلاقها.

لا تزال بعض الشركات تستخدم هذا النموذج من أجهزة الحضور والانصراف، نظراً لسرعة أدائه، وقلة احتمالية تلفه بسبب بصمة اليد على سبيل المثال، كما أن الشركات التي تمتلك عدداً كبيراً من الموظفين وتخشى انتقال عدوى الأمراض فيما بينهم تفضّل هذا النموذج من الأجهزة، نظراً لكون الموظف لا يقوم حتى بلمس الجهاز، بل يقوم بتمرير البطاقة الخاصة به على الجهاز ليتعرّف إليه.

ومن ناحية أخرى؛ تنظر بعض الشركات إلى هذا النموذج من أجهزة تسجيل الحضور والانصراف على أنه مكلف، ذلك بأن على قسم الموارد البشرية إصدار بطاقة لكل موظف، وفي حال استقالة الموظف، فهذا يعني إلغاء بطاقته التعريفية، وفي حال قدوم موظف جديد؛ فهذا يعني إصدار بطاقة جديدة له، وهكذا.

التعرف على الموظف عبر بصمة الأصبع

تعتبر أجهزة التعرف على الموظف عبر بصمة الأصبع من أكثر أجهزة تسجيل الحضور والانصراف شعبية، وهي مستخدمة على نطاق واسع في شركات القطاع الخاص ومؤسسات القطاع العام أيضاً.

تقوم هذه الأجهزة بالتعرف على الموظف عبر بصمة أحد أصابعه من الأعلى، وذلك عبر ماسح خاص، مع الإشارة إلى أنه يجب على الشركة أو المؤسسة أن تعرّف بصمة أصبع الموظف في البداية، ومن ثم ربطها مع ملفه على الكمبيوتر أو الحاسوب، ليتم التعرف على الشخص وتسجيل أوقات حضوره وانصرافه، وحتى فتح أبواب الشركة أو المؤسسة له.

ومن المعروف لدى الجميع بأن لكل إنسان بصمات أصابع تختلف عن باقي البشر، وبذلك يصعب التلاعب مع هذا الجهاز، بعكس جهاز التعرف على الموظف عبر البطاقة التعريفية، حيث من الممكن أن يعطي موظف زميله بطاقته ليسجل حضوره في وقت مبكر على سبيل المثال.

وتستخدم أجهزة التعرف على بصمة الأصبع أيضاً في المطارات والسفارات، أو حتى في الانتخابات ومراقبة الهجرة في الدول الأكثر تقدّماً.

على الرغم من الانتشار الواسع لهذه الأجهزة، إلّا أن بعض الشركات لا تحبّذها نظراً لكونها تعمل على نقل الأمراض في بعض الأحيان، كما أنها تستلزم صيانة دورية، وبالأخص للزجاجة الشفافة التي تعتلي الماسحة، أو المكان الذي يتم وضع الأصبع فيه للتعرف على الموظف.

ذات التقنية أصبحة مستخدمة على نطاق واسع في الهواتف الذكية، وذلك من أجل حماية التطبيقات والهاتف بدلاً من وضع رقم سري.

التعرف على الموظف عبر قزحية العين

يعتبر جهاز التعرف على قزحية العين (بصمة العين) من أكثر أجهزة تسجيل الحضور والانصراف مصداقية، وأسرعها من حيث الأداء، ويعتبر من الأجهزة التي لها طابع أمني بشكل كبير.

وكما هو الحال في جهاز بصمة الأصبع، فمن المستحيل التلاعب مع هذا الجهاز، إلَا أنه أفضل من جهاز بصمة الأصبع في جزئية نقل عدوى الأمراض، ولكنه في ذات الوقت أعلى ثمناً من جهاز التعرف على بصمة الأصبع.

ذات فكرة الجهاز تستخدم في المطارات، وفي بعض المناطق الأمنية والقواعد العسكرية، كما يستخدم في الكثير من الدول في أمن الحدود، ومؤخراً في بعض الهواتف الذكية.

التعرف على الموظف عبر شكل الوجه

تشهد أجهزة التعرف على الوجه إقبالاً كبيراً في الوقت الحالي، حتى بأن بعض الشركات المصنّعة والمنتجة للهواتف الذكية باتت تستخدمها بدلاً من كلمة السر وبصمة الأصبع، مع الإشارة إلى أن هذا الجهاز يتعرّف على الوجه عبر التعرّف على العينين والحاجبين وشكل الوجه وشكل الفم.

بعض أجهزة تسجيل الحضور والانصراف تعتمد هذا المبدأ، ولكنها ليست منتشرة على نطاق واسع، كما هو الحال بالنسبة للنماذج السابقة، وعقب اختيار النموذج المناسب، من الضروري الأخذ بعين الاعتبار بعض المواصفات الأخرى، والتي سنستعرضها في الأسطر القليلة القادمة.

المواصفات الأخرى

على من يرغب باقتناء جهاز حضور وانصراف أن يلتفت أولاً إلى النموذج المناسب، ومن بعد ذلك أن يلتفت إلى التصميم والحجم، وإمكانية إقفال الباب، وإمكانية التقاط الصور، وأخيراً البرنامج الخاص بالتسجيل.

من المهم عقب ذلك أن نلتفت إلى محددات الاختيار التالية:

الدقة

تعتبر الدقة إحدى أهم محددات الاختيار، وهنا ينصحكم لبيب بالتأكد من البيانات الخاصة بالجهاز بالمسميّات FAR و FRR.

المصطلح FAR يستند إلى الأحرف الثلاثة الأولى من False Acceptance Rate، أو معدل القبول الخاطئ، والذي يعني كم من المرات يقوم الجهاز فيها بقبول إدخال خاطئ من مجمل المدخلات، أما المصطلح FRR فيستند إلى الأحرف الثلاثة الأولى من False Reject Rate، أو معدل الرفض الخاطئ، والذي يعني كم من المرات قام الجهاز برفض بيانات صحيحة.

الفعالية بالمقارنة مع التكلفة

تعتبر تكلفة الجهاز أو سعر الجهاز إحدى أهم عوامل الاختيار لدى الشركات والمكاتب، وهنا ينصحكم لبيب بالاطلاع على مستويات الأسعار الخاصة بالأجهزة، واختيار الجهاز الأنسب، وفق الميزانية المحددة لذلك.

الخلاصة

مما لا شك فيه بأن قرار شراء جهاز لتسجيل الحضور والغياب هو قرار خاص بالشركات في أغلب الأحيان، وهذا القرار يجب أن يخضع لمحددات اختيار علمية كما هو الحال بالنسبة لكافة الأجهزة والإلكترونيات الأخرى.

هذا ما تناولته هذه المقالة، وما قام لبيب بتوضيحه لكم، ويعيده لكم هنا في هذا الحزء من المقالة بشكل مختصر.

في البداية عليك تحديد نموذج جهاز الحضور والانصراف الذي ترغب باقتنائه، مع التأكد من حزمة من محددات الاختيار، من الفعالية والبرنامج المرافق والتصميم والحجم وإمكانية إغلاق الباب، وغيرها من المواصفات.

لا تنسى أن تقرأ المعلومات الخاصة بـ FAR و FRR عن الجهاز الذي ترغب بشرائه، وقد بيّننا هذه المصطلحات في الأسطر القليلة الماضية، والتي تعطيك قراءة عن دقة الجهاز في تسجيل الحضور والانصراف، ومعدلات الخطأ.

قبل أن تشري... كن لبيباً على الدوام واقرأ المراجعات وأدلة الشراء الخاصة بالأجهزة الإلكترونية والكمبيوترات ومستلزماتها وأجهزة الهواتف الذكية، وغيرها، في قسم المقالات والأبحاث.