أكدت شركة بلاك بيري الكندية، وهي إحدى الشركات الرائدة في عالم تصنيع وإنتاج الهواتف الذكية، أنها لم تعد تصنّع وتصمم الهواتف الذكية، وذلك بعد توقيعها اتفاقية مع شركة إندونيسية مشتركة تدعى "BB Merah Putih"، حيث ستقوم الشركة الإندونيسية بتصميم وتصنيع هواتف بلاك بيري من الآن فصاعداً، وذلك بحسب تقارير صحيفة نُشرت عبر صحيفة الإندبندنت البريطانية.

وبذلك؛ لا يمكننا القول بأن شركة بلاك بيري غادرت الأسواق بشكل نهائي، بل غادرت عالم تصنيع الهواتف الذكية، وذلك عقب إعلانها عن تقريرها المالي الخاص بالربع الرابع من العام المالي للشركة، والذي أظهر بأن الشركة خسرت 372 مليون دولار أمريكي خلال تلك الفترة.

ماذا تعرف عن شركة بلاك بيري؟

تقع المقرات الرئيسية لشركة بلاك بيري المحدودة أو ريسيرش إن موشن المحدودة كما كان إسمها في مدينة واترلو الكندية، وهي عاملة في الأسواق منذ العام 1999، وتختص بالاتصالات السلكية واللا سلكية، مع الإشارة إلى أنها طرحت أول جهاز نداء آلي والمعروف بإسم بيجر في العام 2002، ليتطوّر أداء الشركة فيما بعد وصولاً إلى تصنيع وإنتاج الهواتف الذكية.

وقد تصدّرت شركة بلاك بيري قائمة عبر هواتفها قائمة أكثر الهواتف الخلوية مبيعاً في العام 2009 عقب شركة نوكيا الفنلندية، وحازت على حصة سوقية تبلغ 20% من أسواق الهواتف الخلوية آنذاك، مع الإشارة إلى أن خدمة التراسل الخاصة بالشركة، بلاك بيري مسنجر، كانت إحدى الخدمات التي قدّمتها الشركة وشكّلت ثورة في عالم التكنولوجيا آنذاك.

تغيير إسم الشركة من ريسيرش إن موشن إلى بلاك بيري كان في العام 2013، وآخر الهواتف التي أبصرت النور من تصنيع وتطوير شركة بلاك بيري كانت هواتف بلاك بيري DTEK50 في آب/أغسطس 2016 الماضي، فما هي أبرز مواصفات هذا الهاتف.

ما هي مواصفات بلاك بيري DTEK50؟

يعد هاتف بلاك بيري DTEK50 هو آخر الهواتف التي صنّعتها وطوّرتها شركة بلاك بيري، قبل أن تعلن توقفها عن صناعة وتطوير الهواتف الذكية، وتعهد إلى أحد الشركات الأندونيسية المشتركة معها بهذه المهمة، مع الإشارة هنا إلى أن هذا الهاتف يحمل اسماً آخر في أسواق الهواتف الذكية، وهو: "بلاك بيري نيون".

وقد استغنت شركة بلاك بيري في هواتفها الأخيرة عن فكرة لوحة المفاتيح، أي أن الهاتف كان كبقية الهواتف الذكية الحديثة، يحتوي على شاشة لمس كاملة من الأمام.

أبعاد هواتف بلاك بيري DTEK50 أو بلاك بيري نيون تبلغ 147 مليمتراً للطول، 72.5 مليمتراً للعرض، و 7.4 مليمتراً للسماكة، في حين يبلغ وزن الهاتف 135 غراماً (أي ما يعادل 4.76 أونصة).

وقد زوّدت الشركة الهاتف بشاشة IPS LCD بحجم 5.2 إنش (بوصة)، وقد بلغت نسبة حجم الشاشة إلى حجم هيكل الهاتف ككل 69.9%، بدقة وضوح بلغت 1920x1080 بكسل.

وتعمل هواتف بلاك بيري DTEK50 عبر معالجات كوالكوم Snapdragon 617 ثمانية النوى، والتي تتألف من معالجين رباعيا النوى من طراز Cortex A53، الأول يعمل بسرعة 1.5 جيجا هيرتز، والثاني بسرعة 1.2 جيجا هيرتز، كما أنها تعمل عبر نظام التشغيل أندرويد 6.0، والمعروف بإسم مارشملو.

أما سعة الذاكرة الداخلية لهواتف بلاك بيري DTEX50 فتبلغ 16 جيجا بايت، فيما أن سعة ذاكرة الوصول العشوائية أو الـ RAM تبلغ 3 جيجا بايت، مع العلم بأن هواتف بلاك بيري DTEX50 تقبل بطاقة ذاكرة خارجية مايكرو إس دي بسعة تصل إلى 256 جيجا بايت.

ومن ناحية أخرى فقد زوّدت شركة بلاك بيري هواتف DTEX50 بكاميرات خلفية (رئيسية) تبلغ دقة وضوح صورها 13 ميجا بكسل، وبكاميرات أمامية تبلغ دقة وضوح صورها 8 ميجا بكسل، وببطاريات غير قابلة للإزالة بسعة 2610 مللي أمبير في الساعة.

وقد زوّدت الشركة أيضاً هواتف بلاك بيري DTEX50 بميزة الشحن السريع للبطارية، وبواقع 50% في 51 دقيقة، كما أنها طرحت الهاتف في الأسواق بلون واحد، وهو اللون الأسود.

الخلاصة: هل أغلقت بلاك بيري باب تصنيع الهواتف الذكية نهائياً؟

الخسائر الفادحة التي حققتها شركة بلاك بيري دفعت بها إلى اتخاذ هذا قرار التوقّف عن تصنيع وإنتاج الهواتف الذكية بشكل سريع ونهائي وقاطع، مع الإشارة إلى أن شركة بلاك بيري كانت قد صنّعت في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 هواتف بلاك بيري بريف كمحاولة أخيرة للبقاء في عالم تصنيع الهواتف الذكية، إلّا أن النتاج المرجوة لم تبصر النور على ما يبدو.

وبذلك، فقد وقّعت بلاك بيري اتفاقية مع شركة إندونيسية مشتركة تدعى "BB Merah Putih"، حيث ستتكفل الشركة الإندونيسية بتصميم وتصنيع هواتف بلاك بيري من الآن فصاعداً، فيما ستلتفت شركة بلاك بيري إلى عالم البرمجيات وأمن البيانات.

فبحسب التقرير الصحفي الصادر عن صحيفة الإندبندنت البريطانية، فإن شركة بلاك بيري الكندي ستنقل تركيزها الآن صوب تطوير وتصنيع البرمجيات وأمن البيانات، أي أنها انتقلت بشكل أو بآخر إلى عالم صناعة البرمجيات، الأمر الذي قد ينتشلها من الضائقة المالية أو الخسائر التي منيت بها بشكل متتابع، حيث أن تصنيع وتطوير الهواتف الذكية تندرج تحت بند الصناعات التي تحتاج إلى تكاليف عالية ورؤوس أموال كبيرة.

وقد نظر الكثير من الخبراء إلى خروج شركة بلاك بيري من عالم تصنيع وتطوير الهواتف الذكية على أنه لحاقاً بشركة نوكيا الفنلندية، مع الإشارة إلى أن هاتين الشركتين تصدرتا قائمة الشركات المصنّعة للهواتف الخلوية في أواخر العام 2009، حيث كانت شركة نوكيا الفنلندية تحتل المركز الأول، فيما كانت شركة بلاك بيري تحتل المركز الثاني، وذلك قبل أن تبدأ ثورة عالم الهواتف الذكية، وتصدّر شركتي أبل وسامسونج لقائمة الشركات المصنّعة والمطوّرة للهواتف الذكية.

يذكر بأن شركة بلاك بيري كانت تسيطر على أكثر من 20% من مبيعات أسواق الهواتف الخلوية في العام 2009، أما اليوم فقد بلغت حصة هواتف بلاك بيري من مجمل أسواق الهواتف الذكية أقل من 1%.

ولا بد لنا من الإشارة هنا إلى أن لبيب كان قد أعد مقالة في شباط/فبراير 2016 الماضي بعنوان: "بلاك بيري بريف، محاولة بقاء أخيرة للشركة"، حيث كانت بلاك بيري تعوّل كثيراً على هذا الهاتف وقت الإفصاح عنه، نظراً لكونها اعتمدت فيه أخيراً على نظام التشغيل أندرويد واسع الانتشار، بدلاً من نظام التشغيل الخاص ببلاك بيري نفسها، مع الإشارة إلى أنها كانت المرة الأولى التي تستخدم فيها شركة بلاك بيري نظام تشغيل ليس من إنتاجها.

وبذلك؛ فإن هواتف بلاك بيري لن تختفي من الأسواق، إلّا أن الهواتف التي ستبصر النور من الآن فصاعداً ستكون من تصنيع وتطوير الشركة الإندونيسية، وذلك اعتباراً من 30 أيلول/سبتمبر 2016.

من غير الممكن التكهّن أو التنبؤ حالياً ما إذا كانت شركة BB Merah Putih الإندونيسية ستنجح في تصنيع وتطوير هواتف بلاك بيري الذكية، والعودة إلى الأسواق بحلة جديدة تجذب المستخدمين، دون إغفال أن الهواتف التي ستصنّعها الشركة الإندونيسية ستعل عبر نظام التشغيل أندرويد بكل تأكيد.

وبشكل عام فقد تراجع الإقبال على هواتف بلاك بيري في الأسواق منذ صعود الهواتف الذكية التي تصنّعها شركتي أبل الأمريكية وسامسونج الكورية الجنوبية، أضف إليها مؤخراً الهواتف الذكية التي تصنّعها الشركات الصينية، وعلى رأسها هواوي ولينوفو.

وبحسب شركة بلاك بيري، فإن خطوة التوقّف عن تصنيع الهواتف الذكية أو التوقف عن الاستثمار في تصنيعها وإنتاجها، والإبقاء على العلامة التجارية وإعطائها إلى مصدر تصنيع خارجي؛ جاءت عقب تفكير طويل من قبل الشركة استغرق عدة سنوات.

المشكلة التي وقعت فيها بلاك بيري هي التمسّك بلوحة المفاتيح ونظام التشغيل الخاص بها على ما يبدو، دون أن تدرك بأن المزاج العام للمستخدمين لم يعد يرغب بهذه الأمور، وبأن التقنيات والابتكارات التي وصل إليها عالم الهواتف الذكية لا تعد ولا تحصى، من مقاومة الماء والأتربة إلى الكاميرات المزدوجة، وصولاً إلى بصمات الأصابع والعيون للتعرف على المستخدم وإلغاء قفل الجهاز... إلخ.

الفكرة الرئيسية تكمن هنا في أن عالم الهواتف الذكية، وحتى عالم التابلت مؤخراً، يشهد الكثير من الابتكارات الجديدة، وهنا تكمن معيارية التنافس بين الشركات المنتجة والمصنّعة لتلك الأجهزة، وأبعد من ذلك فقد بات الابتكار معياراً تنافسياً حتى بين مصنّعي ومنتجي الأجهزة والأدوات الكهربائية.

ختاماً، فإن موقع لبيب؛ وكما كان الحال على الدوام، ينقل إليك عالم التكنولوجيا بأكمله ليضعه بين يديك، حيث يتقل إليك أخر أخبار هذا العالم، ويعطيك تحليلات خبرائه ممن لهم باع طويل في هذا العالم، وبخلاف ذلك؛ فهو أيضاً بوابتك نحو السوق، يضع لك كافة المنتجات الإلكترونية والكهربائية الموجودة في المحلات المختلفة بين يديك، ويتيح لك المقارنة فيما بين أسعارها، أو الوصول إلى أقرب تلك المحلات.

لذلك يدعوك لبيب إلى أن تبقى على تواصل معه على الدوام، وذلك من أجل أن تقوم دائماً بعمليات شراء ذكية وحكيمة.

نعم، لقد توقّفت شركة بلاك بيري عن تصنيع الهواتف الذكية، وهاتف بلاك بيري DTEX50 كان آخر هاتف من تصنيعها، ولكن هذا لا يعني اختفاء بلاك بيري، بلاك بيري ستحوّل نشاطها إلى عالم البرمجيات وأمن البيانات.

مستخدمو بلاك بيري، إذا كنتم تقلقون من اختفاء شعار الشركة الذي تعوّدتم عليه، فلا داعي للقلق، شعار بلاك بيري وإسم بلاك بيري سيبقى على الهواتف الذكية، ولكن تلك الهواتف لن تكن من تصنيع بلاك بيري.