مما لا شك فيه أن الفواكة والخضراوات تعتبر أحد أهم الأغذية التي تحتوي على العديد من العناصر الغذائية المفيدة، من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة والألياف وغيرها، وبخلاف أهمية أكل الفواكة؛ فإن الكثير من الناس يستمتعون بشرب العصائر وكوكتيلات الفواكة، ليس لما لها من فائدة فقط.

تعود فكرة عصر الخضار والفواكة إلى زمن بعيد، ومع انطلاقة الثورة الصناعية الثانية في بدايات القرن العشرين، باتت العقول تتجه لاختراع آلات وأدوات كهربائية تسهّل على الإنسان واجباته اليومية، غسيل الملابس وحفظ الأطعمة والمشروبات والمطاحن والمفارم ومحضرات الطعام... إلخ.

عصّارة الفواكة أحد تلك الأدوات الكهربائية التي سهلّت على الإنسان عملية عصر الفواكة، سواء كان ذلك للاستمتاع بطعم العصائر، أو حتى للحصول على الفوائد الغذائية لتلك الفواكة دون المعاناة في تقطيعها وأكلها.

لسنا هنا بمعرض الحديث عن الفوائد الغذائية والصحية للخضار والفواكة، بل سنقوم بتفصيل موضوع اختيار عصّارات الفواكة، والحديث عن نماذج العصّارات، ومحددات اختيار العصّارات الأنسب.

لعصّارات الخضار والفواكة الكثير من النماذج، سنستعرض فيما يلي أهم نماذج تلك العصّارات:

عصّارات الفواكة اليدوية

تستخدم العصّارات اليدوية في أغلب الأحيان للحمضيات، وعلى رأسها البرتقال والليمون، وهي لا تحتاج إلى مصدر طاقة كهربائي، فهي عبارة عن مكابس يدوية بسيطة تعمل على كبس الفواكة إلى ثقوب تحول دون اختلاط العصير بالبذور الموجودة في داخل الفواكة.

ينتمي هذا النموذج من العصّارات إلى فئة العصّارات الكلاسيكية، منا وتعتبر هذه العصّارات سهلة الاستخدام وليس لها أي ضجيج ناجم عن وجود محرّك كهربائي، ذلك بأنها تخلو من تلك المحركات، وهي تعتمد في عصر الفواكة على اليد فقط وقوة كبس الفواكة، كما أنها اقتصادية؛ فهي لا تستهلك طاقة كهربائية، والنماذج الصغيرة منها تكون سهلة التنظيف، مع الإشارة إلى أن معظم هذه العصّارات ملائمة للحمضيات فقط، وهذا ما يعتبر أحد أبرز سلبياتها.

ولكن هذا لا ينفي كون هذه العصّارات اليدوية بحاجة إلى جهد بدني في استخراج العصير من الفواكة، وهذه العملية قد تكون متعبة عند عصر كمية كبيرة من الفواكة، على الرغم من تعدد نماذجها.

هنالك بعض العصارات اليدوية المزوّدة بمحرك صغير، والتي يمكن الضغط عليها من أعلى وكأنك تقوم بكبسها من خلال الفواكة، وعند الضغط عليها يقوم المخروط المسؤول عن العصر بالدوران، مما يسهّل عملية العصر.

عصّارات الطرد المركزي

تحتوي عصّارات الطرد المركزي على قرص دوّار فيه ثقوب يشبه المبشرة إلى حد كبير، يدور بفضل التيار الكهربائي بسرعات كبيرة جداً، مما يؤدي إلى بشر الخضار والفواكة إلى قطع صغيرة جداً، ومن ثم تتجمع الخضار والفواكة المبشورة في مصفاة تدور أيضاً بسرعة كبيرة، ليخرج في نهاية المطاف العصير من تلك المصفاة.

لعصّارات الطرد المركزي نوعين رئيسيين، النوع الأول يجمع اللب المبشور في مصفاة بداخل العصّارة، والنوع الثاني يخرج اللب المبشور في وعاء منفصل خارج العصّارة.

وهنا لا بد لنا من الإشارة إلى أن تلك العصارات التي تحتفظ باللب المبشور في مصفاة بداخل العصّارة تعتبر سريعة في استخراج أكبر كمية ممكنة من العصير، لكن هذا لا ينفي كون عصّارات الطرد المركزي بنوعيها تعمل مع العديد من الخضار والفواكة، وهي سهلة الاستخدام، مع فارق أن العصّارات التي تخرج اللب المبشور في وعاء منفصل خارج العصّارة لا تحتاج إلى التنظيف سوى عند الانتهاء من عملية العصر، في حين قد يحتاج من يستخدم العصّارات التي تحتفظ باللب المبشور في مصفاة بداخل العصّارة إلى تنظيف المصفاة لمرة أو أكثر أثناء عملية العصر.

من الضروري أن نتنبه هنا إلى أن الدوران السريع للأجزاء الداخلية لعصّارات الطرد المركزي يؤدي إلى تشكّل حرارة، مما قد يقضي على بعض المحتويات الغذائية في العصائر المستخرجة، كما أن المحرك بداخلها يؤدي إلى صدور ضوضاء يعتبرها البعض مزعجة، ولكن هذا يعتمد على عدد دورات الطرد المركزي في الدقيقة.

عصّارات الطحن والهرس

يؤدي هذا النموذج من العصارات، وبحسب الشفرات الداخلية التي قد يكون بالإمكان تغييرها يدوياً، بهرس الفواكة والخضار، ذلك بأن الأجزاء الداخلية تعمل وفق مبدأ الطرد المركزي أيضاً، ولكنها أبطأ من عصّارات الطرد المركزي آنفة الذكر، وبالتالي فإن هذا النموذج يؤدي أيضاً وظائف الطحن والهرس، وهو مناسب لتحضير أطعمة وعصائر الأطفال.

الضجيج الذي يصدر عن هذا النوع يكون أخف من الضجيج الصادر عن محركات عصّارات الطرد المركزي، وعملية العصر أو الهرس فيه تتم بطريقة تحتاج إلى سرعات أقل من عصّارات الطرد المركزي، مما يؤدي إلى الحصول على مخرجات تحتفظ بقيمة غذائية أفضل مما هي عليه عند استخدام عصّارات الطرد المركزي.

ولا بد لنا من الإشارة هنا إلى أن عصّارات الطحن والهرس لا تتعامل مع الخضار كما تتعامل مع الفواكة، فهي أكثر فاعلية في هرس وعصر الفواكة.

ما هي المواصفات التي ينبغي للراغب بالشراء التركيز عليها؟

عقب اختيار نموذج العصّارة الأنسب، ما بين عصّارة يدوية، عصارة طرد مركزي، أو حتى عصّارة الهرس، هنالك بعض المواصفات التي عليك الالتفات إليها من أجل القيام بعملية شراء سلمية، وهذا ما سيقوم لبيب بتفصيله في الأسطر القليلة التالية.

  • الكمية: من الضروري أن يدرك الراغب بالشراء مقدار ما يريد عصره من الفواكة، بمعنى أن من لديه مزرعة ويريد أن ينتج عصيراً بكميات كبيرة، لا يحتاج إلى هذه النماذج من العصّارات، وبالتالي فهي ملائمة لمن يريد عصر بعض الفواكة في منزله.
  • وعاء اللب: تختلف أحجام أوعية اللب الموجودة في العصّارات على اختلاف نماذجها، وبذلك فإذا كنتَ ممن يحتاجون إلى عصر كميات كبيرة، فأنتَ بحاجة إلى عصّارة تحتوي على وعاء كبير أو حتى مصفاة كبيرة، سواء كان ذلك في العصارات التي تحتفظ باللب في داخلها أو تلك التي تخرجه إلى خارج العصّارة.
  • أنبوب وضع الفواكة: تختلف أحجام الأنانيب التي توضع فيها قطع الفواكة في العصّارات، حيث أن تلك الأنابيب هي المسؤولة عن توصيل الفاكهة إلى المكان الذي يعصرها، الأنابيب الواسعة لا تحتاج إلى تقطيع الفواكة بشكل كبير، في حين يلزمك تقطيع الفاكهة إلى قطع صغيرة إذا كان الأنبوب ضيّقاً.
  • طول السلك الكهربائي: تأكد من طول السلك الكهربائي للجهاز، واحرص على اقتناء عصّارة بسلك طوله يناسب بعد القابس الكهربائي عن المكان الذي ستضع فيه العصّارة.
  • السعة: في أغلب الأحيان تستوعب المصفاة الداخلية للعصّارات التي لا تخرج اللب إلى الخارج ما كميّته 2 لتر.
  • استهلاك الطاقة الكهربائية: يتراوح معدل استهلاك الطاقة الكهربائية للعصّارات ما بين 550 و 700 واط بشكل عام، ولكن هذا لا يعني أنه ليس هناك عصّارات قد يصل استهلاك الطاقة الكهربائية فيها إلى 1000 واط.
  • تعدد الشفرات الداخلية: أيّاً كان النموذج الذي ترغب باقتنائه، فإن بعض العصّارات تحتوي على أكثر من شفرة أو قرص دوّار داخلي، وهي قابلة للتبديل، وكل منها يعطيك مخرجاً يختلف عن الآخر، كأن يكون العصير كثيفاً على سبيل المثال.

الخلاصة

تعتمد أسعار العصّارات بكشل كبير على طريقة معالجتها للخضار والفاكهة، وتحويلها إلى هريس أو عصير، ناهيك عن المواصفات الإضافية ومدة الكفالة، وغيرها.

ولا بد لنا من الإشارة هنا إلى أن العصارات اليدوية تعد الأرخص من حيث الثمن، في حين أن العصّارات التي تعمل بالكهرباء، وهي في الغالب عصّارات الطرد المركزي وعصّارات الهرس، تكون أغلى من حيث الثمن، ولكن وبشكل عام فإن أفضل العصّارات وأكثرها احتواءً على مواصفات إضافية، قد لا تتجاوز المئة دينار.

وكما هو الحال دائماً؛ فإن لبيب ينصحك باختيار ما يناسبك، بداية بالنموذج المناسب، وصولاً إلى السعر المناسب، مع الإشارة إلى أن الاختيار اللبيب والذكي يحتّم على الراغب بالشراء أيضاً اقتناء عصّارة سهلة التنظيف والتركيب.

ختاماً؛ من الضروري أن نؤكد على أن الأسواق تمتلئ بماركات عصّارات الفواكة، فيليبس، مولينكس، سونا، كونتي، أوميغا، بريفل، وغيرها الكثير.