تعد الرياضة أحد أهم الأنشطة الإنسانية، وذلك لأهميتها وفوائدها العديدة؛ سواء على المستوى الجسدي أو الصحي، هذا بالإضافة إلى فوائدها وأهميتها على المستويين الذهني والنفسي، الأمر الذي قد يكون واضحاً من خلال الجملة الشهيرة التي تعلّمناها على مقاعد الدراسة الابتدائية: "العقل السليم في الجسم السليم".

ومع تطوّر العلوم الطبيعية والطبية بأسرها، وميل الإنسان أكثر للمحافظة على صحته، باتت الرياضة أحد ركائز ودعائم الحياة، حتى بأن الكثير من الأطباء ينصحون المرضى بممارسة الرياضة لتجاوز بعض الأمراض والشفاء منها، وبذلك فقد أصبح ارتياد قاعات ونوادي ألعاب الرياضة واللياقة البدنية أمراً مهمّاً يقبل عليه العديد من الشباب والكهول على حد سواء.

ولكن ضغوط العمل وأوقاته، وعدم إيجاد وقت لارتياد النادي، أمور تدفع بعض الناس لاقتناء بعض أجهزة الرياضة واللياقة البدنية ووضعها في المنزل، فيما يلجأ البعض الآخر إلى اقتناء أجهزة رياضية في المنزل لكونه أمر يوفّر عليهم الوقت والجهد والمال على حد سواء، فما هي محددات اختيار الأجهزة الرياضية وأجهزة اللياقة البدنية لوضعها في المنزل؟

ضمن هذه المقالة سيعرّفكم لبيب على أحد أبرز تلك الأجهزة، جهازي المشي والدراجة بأنواعها، وكيفية اختيار ما يناسبكم منها، حيث أن تلك الأجهزة هي الأهم في عالم الرياضة المنزلية.

ما هو جهاز المشي (تريدميل)؟

جهاز رياضي، أو جهاز لياقة بدنية، يحتوي على شريط مطاطي دوّار يمكنك من المشي أو الهرولة أو الركض عليه، ويعرف عادة بإسم تريدميل أو Treadmill، وهو من الأجهزة الفعّالة التي تساعدك على حرق السعرات الحرارية، وتنشيط القلب والأوعية الدموية عبر ممارسة رياضات المشي والركض.

ويتوافر هذا الجهاز في الأسواق عبر تشكيلة واسعة جداً، لذلك؛ فمن الضروري الاطلاع على مميزات هذه الأجهزة قبل التفكير باقتنائها، لتتمكن من اتخاذ قرار لبيب باختيار الجهاز الذي يلبي احتياجاتك، ووفق الميزانية التي وضعتها لذلك. فيما يلي أهم المواصفات التي عليك الالتفات إليها عند التفكير باقتناء جهاز مشي.

تحديد قدرة محرك جهاز المشي

في البداية لا بد لنا من التنويه إلى أن الأسواق تحتوي على تشكيلة واسعة جداً من أجهزة المشي التي لا تعمل عبر محرك، فالشريط يدور مع القوة التي تتولد من عملية المشي ذاتها، وهذه الأجهزة تعد من أجهزة المشي الرخيصة، كما أنها تمتاز بكونها لا تحتاج إلى الكثير من الصيانة، أو حتى لصيانة دورية على المدى المنظور، ولكنها على الجانب الآخر تحتاج إلى مجهود عضلي أكبر، ذلك بأنها تعتمد بالمقام الأول على حركة المستخدم، وبذلك فقد يحتاج المستخدم إلى الركض على الجهاز ليدور الشريط المطاطي بسرعة مناسبة، قبل البدء بالتباطؤ التدريجي وصولاً إلى المشي، حيث تأخذ حركة الشريط الدورانية سرعة المستخدم.

أما أجهزة المشي التي تحتوي على محرك كهربائي، فهي تعمل عبر محركات كهربائية تؤدي إلى توليد تيار كهربائية مستمر، أو طاقة كهربائية مستمرة، وهذا النوع من أجهزة المشي يحتوي عادة على محركين، الأول يعمل على تشغيل الحزام المطاطي ليبدأ بالدوران، والثاني مسؤول عن السيطرة على التسارع، وبشكل أدق فإن الوظيفة الأساسية لتلك المحركات هي رفع سرعة دوران الشريط أو الحزام المطاطي، وهي لا تتباطأ إذا ما قام المستخدم بإبطاء حركته، وبالتالي فهي تحفّز المستخدم على مواصلة التحرك، إلّا إذا قرر هو إبطاءها، فعليه أن يقوم بذلك عبر شاشة التحكم أو أزرار التحكّم الموجودة بجانب مقابض اليد.

وبشكل عام فإن أجهزة المشي التي تحتوي على محرّكات كهربائية تكون أعلى سعراً من مثيلاتها التي تعمل بالطاقة الحركية، وهي تحتاج في العادة إلى صيانة موسمية أو دورية، كما أنها تحتوي على مميزات أكثر، ومنها على سبيل المثال إمكانية الاستماع للموسيقى عبر قرص مدمج أو سي دي، بالإضافة إلى متابعة ضربات القلب، مراقبة السرعة، وتحديد المسافة، والسعرات الحرارية التي قمت بحرقها... إلخ، وكل ذلك يكون موضحاً عبر شاشة صغيرة موجودة في الجهاز، تكون في العادة مثبتة بين مقابض اليد.

إذا اخترت اقتناء جهاز مشي بمحرّك كهربائي، فإن أهم محدد لهذا الاختيار يجب أن يكون قدرة أو قوة المحرك، وهذا ما تستطيع تحديده بمجرّد أن تحدد طبيعة استخدام الجهاز، هل تريده للمشي فقط؟ أم للمشي والركض؟ إلّا أن الأهم من ذلك كله هو وزن المستخدم، في العادة يحتاج المستخدمون الأثقل وزناً لأجهزة بقدرة كهربائية عالية، وبشكل عام فإن المستخدمين الأثقل وزناً بحاجة إلى جهاز مشي بقدرة كهربائية تبلغ 2 حصان على الأقل.

اختيار الشريط المطاطي الأنسب

تتواجد أجهزة المشي في الأسواق بعدة أبعاد فيما يتعلّق بالشريط المطاطي الدوّار المخصص للمشي أو الركض، وهي تتراوح من حيث عرض الشريط بين 41 سنتيمتراً (16 إنش تقريباً) و 56 سنتيمتراً (22 إنش)، أما الطول الظاهري للشريط أو المكان الذي تقف عليه وتبدأ بالمشي أو الركض فيتراوح بين 114 سنتيمتراً (متر و14 سنتيمتراً) و 168 سنتيمتراً (متر و68 سنتيمتراً).

اختيار ما يناسبك من حيث أبعاد الشريط المطاطي يجب أن يرتكز أولاً على طول ووزن الشخص الذي سيستخدم الجهاز، وثانياً غاية الاستخدام؛ المشي أم الركض.

الأشخاص الذين يمتلكون أوزاناً ثقيلة بحاجة إلى شريط عريض، أما الذين يريدون اقتناء الجهاز من أجل الركض والأشخاص طويلو القامة، فبحاجة إلى شريط طويل.

المواصفات الأخرى

يحتاج الراغب باقتناء جهاز مشي أيضاً إلى فهم موضوع سرعات الجهاز، معظم أجهزة المشي تمتلك سرعات تتفاوت بين صفر و 16 كيلومتراً في الساعة، وقد تصل السرعة في بعض الأجهزة إلى 19 كيلومتراً في الساعة، وهذا الخيار الأخير خاص بالعدائين المحترفين.

ولا بد لنا من الإشارة إلى أن معظم الدراسات تشير إلى أن الأشخاص الذين يستخدمون أجهزة المشي في المنزل يمشون في العادة، وبناءً على نمط ممارستهم لهذه الرياضة ما بين 5 و 10 كيلومتراً في الساعة، مع الإشارة إلى أن التحكّم بسرعة الجهاز تتم عبر زر موجود في لوحة التحكم الرئيسية، وبإمكان المستخدم (والحديث عن أجهزة المشي التي تحتوي على محرك هنا) أن يزيد من سرعته وإبطائها عبر أزرار لوحة التحكّم.

العديد من المميزات والمواصفات الأخرى قد تهم المستخدمين، ولكنها كلها تدخل تحت بند "المزيد من المواصفات"، ومنها عدد البرامج الموجودة في الجهاز، أي أن المواصفات الرئيسية هي ما عليكَ الالتفات إليها، وما تبقى من مواصفات يندرج تحت بند المواصفات الإضافية، التي قد تهم جزءاً من المستخدمين دون الآخر.

ما هي درّاجة التمارين الرياضية؟

تشبه دراجة التمارين الثابتة إلى حد كبير الدراجة الهوائية، من حيث التصميم، وهي أيضاً تؤدي ذات الوظيفة فيما يتعلّق بالجهد الرياضي والعضلي، إلّا أن بعض نماذج الدراجات الثابتة تمرّن أجزاء مختلفة من الجسم.

ومن المعروف لدى الجميع بأن تمارين الدراجة تعمل على الجزء السفلي من الجسم بشكل رئيس، مع الإشارة إلى أن الدراجة الثابتة تتواجد في الأسواق بعدّة نماذج، وبلا شك فإن أهم خطوة لشراء دراجة تمارين ثابتة هي تحديد النموذج المناسب لك، وبالتالي طبيعة التمارين التي تقوم بها.

تنقسم الدراجات الثابتة إلى ثلاثة نماذج رئيسية: الدراجات الثابتة المستقيمة، الدراجة الثابتة المزدوجة، الدراجة الثابتة المسطّحة.

الدراجات الثابتة المستقيمة؛ وتشبه إلى حد بعيد الدراجات الهوائية، حيث يجلس المستخدم على مقعد يشبه مقعد الدراجات الهوائية، ويتخذ ذات الوضعية القائمة، ويقوم بالإمساك بمقبضين أو مقبض واحد يشبه مقود الدراجة الهوائية، إلّا أنه يكون ثابتاً، ويبدأ بعملية التبديل بالأرجل.

يتيح هذا النموذج من الدراجات الثابتة ذات الممارسة التقليدية للدراجات الهوائية، وهو يمرّن الجزء السفلي من الجسم تحديداً.

الدراجة الثابتة المزدوجة؛ وهو نموذج أكثر تقدماً، حيث له مقبضين متحركين، أي أن المستخدم وبخلاف عملية التبديل بالأرجل، يقوم بتحريك كلتا يديه، وبالتالي فإن التمرين عبر هذه الدراجة يهتم أيضاً بالجزء العلوي من الجسم بالإضافة إلى السفلي.

قد تختلف أشكال البدالات ضمن هذا النموذج بين شركة وأخرى، منها ما يشبه البدالات العادية الخاصة بالدراجات الهوائية، ومنها ما يأخذ شكل القدم؛ أيّاً كان شكل البدالات فإن المؤدى الرياضي وطريقة الحركة واحدة لا تختلف.

أما الدراجة الثابتة المسطّحة؛ فهي تتيح لك القيام بهذا التمرين مع وجود مسند للظهر، أي أن المستخدم يعيد ظهره وكأنه في عملية نصف رقود، وكما هو الحال في نموذج الدراجات الثابتة المستقيمة، فإت الدراجة الثابتة المسطّحة تمرّن الجزء السفلي من الجسم دون العلوي، ولكنه النموذج الأنسب لمن يعانون مشاكل وآلام في الظهر.

ولا بد لنا من الإشارة هنا إلى أن هذه الأجهزة تمتاز بوجود مقاعد قابلة للتعديل، أي أنه ليس عليك القلق كثيراً بأحجام هذه الأجهزة.

عقب تحديد النموذج الأنسب، لا تنسَ الخطوة الثانية:

تحديد طبيعة البدالات

تنقسم الدراجات الثابتة من حيث طريقة عمل البدالات إلى 4 أقسام، التوتر المباشر Direct Tension، العجل الطائر Flywheel، الهواء Air، والمغناطسيي Magnetic.

لا بد عند استخدام الدراة الثابتة أن يكون هنالك ثمة مقاومة، وذلك ليأتي التمرين أكله، ذلك بأن التبديل دون وجود مقاومة لا يجدي، وبذلك عليك أن تقوم بالتبديل ضد قوة مقاومة (مما يجعل التبديل أصعب)، وبالتالي تمرين رياضي حقيقي، وتلك هي الأقسام التي تحدثنا عنها في الأسطر القليلة الماضية عندما تحدثنا عن طريقة عمل البدالات.

دراجات التوتر المباشر تتيح للمستخدم ضبط المقاومة يدوياً، من خلال التحكّم بقرب وبعد المقابض، أو تعديل الرافعة، أما دراجات العجل الطائر فتنظّم المقاومة وتضمن سلاسة في عملية التبديل، ذلك بأن المستخدم سيحتاج إلى التبديل على الدواسات لخلق طاقة حركية لازمة للعجلة، وبالتالي التغلّب على المقاومة التي تشكّلها العجلة ذاتها.

وصولاً إلى دراجات الهواء، ويكون المستخدم فيها مضطراً إلى التبديل بعكس اتجاه مقاومة الهواء المتولّد من عجلة القيادة عبر مروحة، وبالتالي كلّما زدت من سرعة التبديل كلّما واجهت مقاومة هواء أكبر، أما الدراجات المغناطيسية، وهي النوع الأشهر من الدراجات، والتي تجدها في النوادي الرياضية تحديداً، فهي تجبر المستخدم على التبديل بعكس اتجاه مقاومة مغناطيسية، والتي تتولد من الاحتكاك أو من الطاقة الكهربائية بشكل رئيس.

من حيث مستويات الأسعار، تعد دراجات التوتر المباشر هي الأقل ثمناً، أما دراجة الهواء الثابتة فهي الأكثر انتشاراً في المنازل، وهي معتدلة الأسعار، أما دراجات المغناطيس فهي الأعلى من حيث الثمن.

الخلاصة؛ العقل السليم في الجسم السليم

بخلاف جهازي المشي والدراجة الثابتة، هنالك من يحاول أن يؤسس نادٍ صغير في المنزل، مع بعض الأوزان الخفيفة، والكرسي والسرير المخصص للأنشطة الرياضية التي تعتمد على رفع الأوزان، مع الإشارة إلى أن الأسواق تمتلئ بالكثير من النماذج الخاصة بتلك الكراسي والأوزان، وبذلك فمن المهم في هذه الحالة أن تسأل مختصاً رياضياً ليساعدك على تحديد حاجاتك.

أما إذا كنت تسعى إلى اقتناء جهاز مشي؛ فإن لبيب ينصحك باختيار ما يناسبك، جهاز مع محرك أم بلا محرك، ومن ثم تحديد أبعاد الشريط المطاطي، الطول والعرض، وصولاً إلى المواصفات الإضافية.

وعلى صعيد آخر، فإذا كنت تسعى لاقتناء دراجة ثابتة، فإن لبيب ينصحك بتحديد النموذج الذي يناسبك، ومن ثم اختيار نموذج المقاومة الأنسب لك، وتلك الأمور هي الضامن الأكبر لتقوم بعملية شراء حكيمة وسليمة.

ختاماً؛ لا تنسَ أن أهم ما في الأمر هو ممارسة الرياضة بحد ذاتها، وبالتالي لا تقتني جهازاً رياضياً من أجل وضعه في المنزل فحسب، وإذا لم تكن تخطط لاقتناء جهاز رياضي في المنزل، فإن هذا لا يعني ألّا تقوم بممارسة الرياضة، الرياضة ركيزة من ركائز الحياة، لذلك فإن لبيب يذكّركم بأن "العقل السليم في الجسم السليم"، هذا أهم ما في الأمر.