أثارت الضجة الإعلامية الكبيرة التي أثارتها قضية انفجار بعض بطاريات هواتف سامسونج جلاكسي نوت 7 (Galaxy Note 7) الجديد تساؤلات حقيقية لدى مستخدمي الهواتف الذكية، حول بطاريات الليثيوم أيون واسعة الانتشار في الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية المحمولة، ومدى كونها آمنة.

بدأت الحكاية منذ أيام معدودة، عندما قامت شركة سامسونج بطرح هاتفها الجديد جلاكسي نوت 7 في الأسواق بمواصفات وتقنيّات عالية، وبدأت التقارير والأخبار الصحفية تتناقل تفاصيل حالات لانفجار بطارية الهاتف، كان آخرها انفجار بطارية أحد هواتف جلاكسي نوت 7 في أحد فنادق أستراليا، حيث أكّد المستخدم بأنه قام بوضع الهاتف على الشاحن وخلد إلى النوم، ليستيقظ على أصوات صافرات الإنذار، الأمر الذي دفع شركة سامسونج الكورية الجنوبية فوراً إلى توفير جهاز بديل لهذا المستخدم، ودفع الأضرار المادية التي وقعت في الفندق، والتي تجاوزت بحسب تقارير صحفية 1400 دولار أمريكي.

وقد ظهرت المشكلة للمرة الأولى في نهاية الأسبوع الماضي، حيث بدأت الشكاوى تصل إلى شركة سامسونج حول انفجار واحتراق بعض أجهزة نوت 7 بسبب انفجار البطارية، وتحديداً فقد بدأت المشكلة في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، مع توارد البيانات عن انفجار بعض الهواتف أثناء القيام بعملية الشحن، أو بعدها في بعض الحالات الأخرى، الأمر الذي استدعى سامسونج للقيام فوراً بسحب الهاتف من الأسواق، والتعهد بإصلاح المشكلة، واستبدال هواتف المستخدمين بهواتف جديدة.

عدد الأجهزة التي قامت سامسونج بسحبها تجاوزت الـ 2.5 مليون هاتف، الأمر الذي كلّفها خسائر فادحة قدّرها بعض المراقبين بأكثر من 7 مليار دولار أمريكي، مع الإشارة إلى أن الحالات المسجّلة لانفجار بطاريات هواتف سامسونج جلاكسي نوت 7 بلغت 36 حالة حتى الآن.

السعة الكهربائية لبطاريات هواتف سامسونج جلاكسي نوت 7 تبلغ 3500 مللي أمبير في الساعة، وهي بطارية ليثيوم أيون غير قابلة للإزالة.

لسنا بمعرض الحديث عن مشكلة سامسونج جلاكسي نوت 7 هنا في هذه المقالة، لكن السؤال الذي عاد ليعتلي أذهان المستخدمين والمهتمين بعالم الهواتف الذكية والتكنولوجيا "هل بطاريات الليثيوم أيون آمنة حقاً؟" دفعنا لكتابة هذه المقالة التي ستلّخص لك تركيبة بطاريات الليثيوم أيون، وشرح الأسباب التي قد تؤدي إلى انفجارها.

ما هي بطاريات الليثيوم أيون؟

مع الثورة التي شهدها عالم الهواتف المحمولة، وتحوّل المستخدمين بشكل كبير إلى الهواتف الذكية، برزت الحاجة لتطوير بطاريات قادرة على تشغيل الهواتف الذكية لفترات مناسبة، ذلك بأن الهواتف الذكية والتطبيقات والمواصفات الخاصة بها، والتي تشهد تطوّراً في كل يوم استدعت الحاجة إلى تطوير بطاريات قادرة على تشغيل الهاتف مع كل ذلك.

بطاريات الليثيوم أيون هي بطاريات قابلة لإعادة الشحن، والعنصر الرئيسي فيها هو الليثيوم، والذي يعد أحد العناصر الكيميائية النشطة، وهي شديدة التفاعل مع الماء، الأمر الذي يفسّر التغليف الدقيق للبطاريات من قبل الشركات المصنّعة.

تمتاز بطاريات الليثيوم أيون بسعاتها الكهربائية العالية ومقدرتها على توليد الطاقة الكهربائية بشكل سريع، هذا بالإضافة إلى أنها خفيفة الوزن، الأمر الذي يفسّر وجودها في معظم الأجهزة الإلكترونية المحمولة، ومنها الهواتف الذكية، مع الإشارة إلى أن الكثير من الخبراء يحذّرون المستخدمين دائماً عند استخدام بطاريات الليثيوم أيون، أو الأجهزة التي تعمل من خلالها، بأن سوء استخدامها أمرٌ يؤدي إلى انفجارها.

ما هو السبب الحقيقي لانفجار بطاريات الليثيوم أيون؟

يرى خبراء عالم التكنولوجيا بأن بطاريات الليثيوم أيون التي تشحن بسرعة كبيرة فد تؤدي إلى حدوث ماس كهربائي في داخل البطارية، كما أن الأخطاء المصنعية مهما تناهت في الصغر، وهي أمور تتعلّق في العادة بفترة الفحص أو الـ (Testing)، أمور قد تؤدي إلى اندلاع النار في البطارية ومن ثم في الجهاز الذي تشغّله بسبب حدوث ماس كهربائي.

وبعيداً عن عدم دقة الفحص -إذا وقع- في الشركات المصنّعة لبطاريات الليثيوم أيون، إلّا أن السبب الرئيس في انفجار بطاريات الليثيوم أيون يعود إلى تبني بعض الشركات لإنتاج إلكترونيات تعمل ببطاريات الليثيوم أيون وتمتاز بخاصية الشحن السريع، كنوع من الترويج لمنتجاتها وحيازة القدر الأكبر من رضى المستخدمين.

بحسب الخبراء والمختصين في عالم التكنولوجيا، فإن هذه الخاصية، خاصية الشحن السريع للأجهزة الإلكترونية، أو لبطاريات الليثيوم أيون -إذا أردنا أن نكون أكثر قة-، هي السبب الرئيس لانفجار البطاريات، ذلك بأن الشحن السريع يؤدي إلى توليد طاقة حرارية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة البطارية ومن ثم الجهاز، ومن ثم حدوث ماس كهربائي يؤدي إلى اندلاع حريق أو انفجار صغير.

الأسباب الأخرى التي قد تؤدي إلى انفجار بطاريات الليثيوم أيون، والتي تتعلّق بالعيوب المصنعية، تتلخص بشكل عام بتلوّث الليثيوم أثناء عملية إنتاج البطارية، أو حتى عدم تغليف البطارية بشكل محكم يحول دون تسرب أي شيء إلى داخلها.

في البحث عن حلول

يرى معظم الخبراء والتقنيين بأن موضوع التحكّم في معدّل شحن بطاريات الليثيوم أيون عبر نظام مخصص لذلك يعتبر النقطة الأهم لتلافي وقوع ماس كهربائي في البطارية أو الجهاز الإلكتروني، الأمر الذي تعكف عليه الشركات المصنّعة للأجهزة الإلكترونية التي تعمل ببطاريات الليثيوم أيون.

ومن ناحية أخرى يرى بعض المختصون بأنه هنالك بعض الإشارات التي يمكن للمستخدم أن يراها توجب فوراً التخلّص من بطارية الليثيوم أيون، كانتفاخ البطارية، أو حتى ارتفاع درجة حرارة الجهاز باستمرار، وارتفاع درجة الحرارة هنا لا يشمل ارتفاع درجة حرارة الجهاز بشكل مقبول أثناء الاستخدام.

على أية حال، يرى جميع الخبراء والمختصين بأنه ليس ثمّة ما يدعو إلى القلق حيال بعض حوادث انفجار بطاريات الليثيوم أيون، ولكن هذا لا يعني عدم الالتفات إلى تعليمات السلامة والأمان الخاصة بالمصنّعين والمستخدمين على حد سواء، أما ما حدث مع شركة سامسونج مؤخراً؛ فقد دعا بعض الخبراء والمختصين في عالم التكنولوجيا إلى تجديد دعواتهم بضرورة إيجاد بدائل أكثر أماناً من الليثيوم!